عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

195

الذيل على طبقات الحنابلة

ثم في سنة خمس وعشرين استقر بنو المنجي بالتدريس بها بحكم أن نظرها لهم ، ثم بنت له الصاحبة ربيعة خاتون مدرسة بالجبل وهي المعروفة بالصاحبية . فدرس بها سنة ثمان وعشرين . وكان يوماً مشهوداً . وحضرت الواقفة من وراء ستر . وانتهت إليه رئاسة المذهب بعد الشيخ موفق الدين . وكان يساميه في حياته . قال ناصح الدين : وكنت قدمت من أربل سنة وفاة الشيخ الموفق ، فقال لي : قد سررت بقدومك ، مخافة أن أموت وأنت غائب ، فيقع وهن في المذهب ، وخُلْفٌ بين أصحابنا . وقد وقع مرات بين الناصح والشيخ الموفق اختلاف في فتوى في السماع المحدَث ، أجاب فيها الشيخ الموفق بإنكاره . فكتب الناصح بعده ما مضمونه " الغناء كالشعر ، فيه مذموم وممدوح ، فما قصد به ترويح النفوس ، وتفريج الهموم ، وتفريغ القلوب لسماع موعظة ، وتحريك لتذكرة : فلا بأس به . وهو حسن " ، وذكر أحاديث في تغني جُوَيْرِيات الأنصار ، وفي الغناء في الأعراس ، وأحاديث في الحُداء " وأما الشبابة : فقد سمعها جماعة ممن لا بحسن القدح فيهما من مشايخ الصرفية وأهل العلم ، وامتنع من حضورها الأكثر . وأما كونها أشد تحريماً وأعظم إنما من سائر الملاهي : فهذا قول لا يوافق عليه . وكيف يجعل المختلف فيه كالمتفق عليه . وكون النبي صلى الله عليه وسلم سدّ أذنيه منها : مشترك الدلالة ، لأنه لم ينهِ ابن عمر رضي الله عنهما عن سماعها " وأعجب من استدلال الفقيه الموفق لذلك . قوله : " ولا يجب عليه سد أذنيه لغيرها من الملاهي " فيشعر ذلك بجواز سماع الملاهي . ثم قد بالغ في تحريم ذلك ، وضم فاعله إلى حكم الكفر بالله تعالى ، وأوهم بما ذكر من الآيات : أن هذا السماع يُخرج عن الإسلام ، وهذا من الغلو ، فكان غلوه في الجواب أشد خطراً من غلو المذكورين في السؤال ، وأما اجتماع الرجال والنساء في مجلس : فلم يذكر مْي السؤال . وهو محرم إذا كان في غير معروف ، فإن كان في صلاة جمعة أو جماعة ، أو سماع موعظة ، أو التقاء في